السيد صدر الدين الصدر العاملي
176
المهدي ( ع )
وجعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر دليلا على عمره . فقلت : اكتشف لنا يا ابن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني . قال : أمّا مولد موسى فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلّوه على نسبه ، وأنّه يكون من بني إسرائيل ، فلم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفا وعشرين ألف مولود ، وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ اللّه تبارك وتعالى إيّاه ، كذلك بنو اميّة وبنو العبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملكهم والأمراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل بيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السّلام ، ويأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون . وأمّا غيبة عيسى عليه السّلام فان اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل ، وكذبهم اللّه عزّ وجلّ بقوله : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 1 » ، كذلك غيبة القائم عليه السّلام فإنّ الأمّة تنكرها لطولها ، فمن قائل بغير هدى : بأنّه لم يولد ، وقائل يقول : إنّه ولد ومات ، وقائل يكفر بقوله : إنّ حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يمرق بقوله : إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر فصاعدا ، وقائل يعصي اللّه عزّ وجلّ بقوله : إنّ روح القائم عليه السّلام ينطق في هيكل غيره . وأمّا إبطاء نوح عليه السّلام فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث اللّه عزّ وجلّ جبرائيل الروح الأمين بسبعة نوبات فقال : يا نبيّ اللّه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول لك : إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي ، ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدّعوة وإلزام الحجّة ، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك ، فإنّي مثيبك عليه ، وأغرس هذا النوى ، فإنّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين ، فلمّا نبتت الأشجار وتآزرت وتسوّقت وتغصّنت وأثمرت
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) الآية 157 .